ابن الزيات

288

التشوف إلى رجال التصوف

سمعت عبد العظيم بن إبراهيم يقول : سمعت أبا إبراهيم يقول غير ما مرة إذا طلعت الشمس بصوت عال : طلعت الشمس بإذن اللّه وارتفعت بقدرة اللّه ، وسارت في بلاد اللّه ، وانتشرت على خلق اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وسمعت عيسى بن موسى يقول : مررت أنا وجماعة إلى أبى إبراهيم نزوره فضللنا وبتنا في بعض الكروم . فوصلنا غدوة فلما رآنا قال لنا : ضللتم البارحة ؟ فقلنا له : نعم . وعجبنا من مكاشفته بذلك . وسمعت محمد بن يحيى وغيره يقول : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن عثمان يقول : أصابتنى علل . فقلت في نفسي : لو زرت أبا إبراهيم لدعا لي بالشفاء من هذه العلل . ثم دعوت اللّه أن أخلو به لأستمتع بالحديث معه . فأدركني الليل وغشينى الظلام وأنا على قرب من منزله . فعمى على الطريق فسمعت صوت أبى إبراهيم وهو يقول : من هاهنا يا أبا محمد من هاهنا ؟ وأنا أتتبع صوت كلامه إلى أن وصلته فقال لي : ما مثلك يسير في هذا الوقت . فنزلت عن حماري وحملني إلى البيت ثم خرج عنى . فقلت في نفسي : هل قيد حماري وقدم إليه التبن ؟ فناداني أبو إبراهيم : قد اشتغلت بحمارك وعنده ما يأكل . ثم غاب عنى قليلا وجاءني بصحفة من ثريد الدرمك بالزعفران واللحم الغنمى السمين المفوه وليس مما يصنع بتلك البلاد . فقال لي : هذا صنعه لنا بعض الإخوان فكل . فلما أكلت قال لي : قد أجاب اللّه دعاءك ، وليس في الدار هذه الليلة إلا أنا وأنت . ثم مد يده إلى رأسي ومسح عليه وعلى عيني وصدري وسائر الأعضاء التي أصابتنى فيها العلل السبع وقال لي : ستبرأ من علتك بإذن اللّه . ثم غاب عنى فلم أره إلى طلوع الفجر . حدثني أبو علي عمر بن يحيى ، رحمه اللّه ، قال : سمعت أبا بكر بن محمد الحيحى يقول : جئنا إلى أبى إبراهيم نزوره . فخرج إلينا وهو يقول : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ ( آل عمران : 14 ، 15 ) فصاح ودخل منزله وتركنا فانصرفنا عنه .